عبد الوهاب الشعراني

182

البحر المورود في المواثيق والعهود

أخذ علينا العهود ان نكرم كل من بلغنا أنه يكرهنا وينقصنا بين الأقران وغيرهم ونداويه بالكلام الحلو والتردد إليه بالبشاشة والتغافل عما بلغنا عنه ما أمكن كل ذلك رحمة لأخينا أن ينقص رأس ماله بكراهة أحد من المسلمين لا نفرة من وقوعه في حقنا بالخصوص فان ذلك من حطول النفس ومن شرط كل عارف باللّه ان يشفق على كل من عصى أمر اللّه مطلقا وإذا قدر انه كره فلا تكون كراهته إلا للّه وميزان الصدق في ذلك ان يتساوى عنده كراهته ذلك الشخص إذا نقصه وكراهته إذا نقص غيره من المسلمين على حد سوى ومتى تأثر ممن نقصه أكثر من تأثيره إذا نقص غيره فكراهته لغير اللّه . فعلم أن من رحمتنا بأخينا إذا نقصنا وعاب علينا أحوالنا ان نسد عليه تلك الأبواب بالمهادات بالمآكل والملابس وبيان فضله وعلمه وردنا الكلام الناقص إذا بلغنا عنه ونقول حاش للّه أن مثل فلان يقول في حق مسلم ذلك وان كان القلب يشهد عندنا بخلافه فإنه إذا بلغه عنا ذلك خجل منا وندم وترك الحط فينا بعد ذلك وأما إذا خطينا نحن الآخرين فيه يزداد الأمر وتعظم الدخيرة فينبغي لنا ان نبلغ كل من نقصنا بالاحتمال والجواب عنه ولا نتكدر منه ولا نصدق فيه ما قال فيبلغنا هو فمن هادي من يحط عليه فقد سد باب الشر عنه ورحمه بتقليل الحط ضرورة ومن ترك مهادته وتركه يقع في عرضه فعليه إثم من قدر على زوال منكر ولم يزله على حد سواء فما ثم أستر للعيب من الكرم والسخاء أبدا ويجب على المريدين إذا نقصهم أحد من اخوانهم ان يرجعوا على نفوسهم باللوم ويقولون لها يا نفس ان كنت عند اللّه ناقصة فلا ينبغي لك الغيظ من هذا الشخص لأنه ذكرك بما فيك وان